موضوع : الاسلام والرعاية البدنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع : الاسلام والرعاية البدنية

مُساهمة من طرف الفارس في الإثنين أكتوبر 20, 2008 11:44 am

الاسلام والرعاية البدنية

1 ـ أهمية الجسم

الجسم هو مستودع الطاقة البشرية، ومصدر القدرة الحركية التي تساهم في مجال الخير والبناء وإعمار الارض وإصلاحها.
فما من عمل يؤدّيه الاِنسان ـ سواء أكان تعبّدياً أم إصلاحياً وعمرانيّاً ـ إلاّ ويحتاج الى قوة بدنيّة لممارسته، فالمصلّي والصائم والحاج والمجاهد والكاسب والمفكّر والتاجر والعامل والمُزارع والعالم وطالب العلم...إلخ، كلّهم يحتاجون إلى طاقة بدنية يصرفونها من أجل القيام بواجبهم وأداء دورهم، لأنّ الطاقة البدنية هي الأداة والوسيلة التي يحقّق بها الانسان غاياته وأهدافه.
والجسم هو مستودع هذه الطاقة ومصدر الحركة، بما يملك من أجهزة وأدوات مختلفة، كاليد والرجل والعين والأذن واللسان...إلخ.
فالله سبحانه وهب الجسم للانسان ليحقّق به أهدافه وغاياته في الحياة، وهو نعمة من نعم الله وخلق من خلقه، وُهب للانسان ليستخدمه في تنفيذ مقرّرات حياته وفق منهج الله الذي يحدّد تعامله مع الحياة، ويوضّح أُسلوب عيشه فيها، فقد خلق الجسم الانساني بشكل يتناسب مع الظروف والأوضاع الطبيعية المحيطة به.
قال تعالى:
(لَقَدْ خَلَقْنا الانسانَ في أَحْسَنِ تقْويم). (التين/4)
ويتلاءَم مع المسؤوليات البشرية الملقاة عليه، لذا كانت رعايته والحفاظ على صحته واجباً إنسانياً مقدّساً حثّ عليه القرآن الكريم وأكّد عليه بقوله:
(وَابْتغِ فيما آتاكَ اللهُ الدّارَ الآخرةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنيا). (القصص/77)
مِنْ أجل الحفاظ على نظامه الطبيعي واستمرار توازنه، الذي هو عبارة عن انتظام قوانين الطبيعة في كيان الجسم، وتوازنها مع ما حولها مِن قوانين الوجود الطبيعية.
وهذا الجسم هو آية في الابداع والتكوين والنشاط، يساهم التأمّل في نظامه والتفكّر في غرائب تكوينه، وبدائع صنعه، بفتح آفاق المعرفة، والتوجه إلى الله سبحانه وكشف أسرار الوجود، فيزداد الانسان إيماناً ومتعة في الحياة.
قال تعالى:
(فَلْيَنْظُرِ الانْسَانُ مِمَّ خُلِق). (الطارق/5)
(قُلْ هُوَ الَّذي أنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والاَبْصارَ وَالأفْئِدَةَ قَليلاً مَا تَشْكُرونَ).(الملك/23)
[ 2 ]
(سَنُريهم آياتنا في الآفاق وَفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيءٍ شَهيد). (فصّلت/53)



صلة الرحم والتواصل الأسري

قال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [1]

بهذه الآية الشريفة سوف نبدأ موضوعنا اليوم لما له من أهمية ٍ لصلاح الفرد و الأسرة ومن ثم صلاح المجتمع وخصّصت له ثلاثة أسئلة سوف نتحدث عنها ونجيب عليها بـشكل ٍ مبسّط وهم 1ـ ما هي صلة الرحم والتواصل الأسري ؟ وما هي القطيعة ؟ 2ـ ما هي الفائدة من صلة الرحم و التواصل ألأسـري ؟ 3 ـ كيف يصل المرء رحمه ؟

ما هي صلة الرحم والتواصل الأسري ؟ وما هي القطيعة ؟


إن صلة الرحم والتواصل الأسري هي : الإحسان للأقارب وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر والبلاء عنهم وحكمها الشرعي واجب بل من أوجب الواجبات، وصلة الرحم والتواصل الأسري هي أيضاً التلاحُم الأسري والمُتابعة المُستمرة لشؤون وأحوال باقي العائلة كالوالدين والإخوان والأخوات والعمّة والخالة والعّم والخال وباقي سُلالة العائلة ومنحهم ولو بعض ٍ من الوقت لعرض مُشكلاتهم ومُناقشتها والمُتابعة سوياً في حلِها بالتجمّع الأسري الدائم، وهي أيضاً الاجتماع والبُعد عن الانفرادية والانطوائية وهي أيضاً من المُجاملة المُحبّبة والإيجابية التي تؤدي إلى دوام وتواصل الأسرة مع بعضها البعض و مع باقي شجرة العائلة، وهي في اللغة الوصل وضّد القطع وضّد الجفاء والهجران وهي لغة ٌ مُشتقة ٌ من الرحمة ويُراد بها العطف والشفقة والتودد للأرحام وذوي النسّب والأقارب والأصهار قال الله تعالى ﴿واللذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب﴾ [2] ، إن صلة الرحم والتواصل الأسري هي امتثالٌ وتنفيذ ٍ لأوامر الله عز وجل وطاعتهُ وهي دلالة ٌ على الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، وهي من أحّب الأعمال لله تعالى وهي تنفيذ ٌ لوصاية المُصــــــــطفى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله الأطهار وهذه الصِلة تشهد للواصل بالوصل وعدم القطيعة يوم القيامة.

أما القطيعة فهي : قطع الرحم وعدم الزيارة والإنفراد بالظروف و المصلحة الشخصية وبالأحوال والأمور النفسية والخاصة وهي عدم الإحسان للأقارب والعطف عليهم وجفائهم وهي من الذنوب العظمة والكبائر وآثارها وخيمة ٌ على صاحبها وإنها تدخلُ النار وتغضبُ المولى جل جلاله وسببٌ في تعجيل العقابُ و الفناء وحبسٌ للرحمة وإنزال المُصيبة قال الإمام علي ( عليه السلام ) [ حلولُ النقم في قطيعة الرحم ]، هي أيضاً خطر ٌ يُهدد بُنيان العِلاقات الأسرية لأن القطيعة ُ تخرقُ جدار الروابط المتينة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ لا يدخلُ الجنة قاطعُ رحم ]، وهي أيضاً عدم التواصل بالزيارات مع الأقارب وإتباع مقولة ( رحم الله من خفف ولا زار )، وقطيعة الرحم إذا كانت من الأب فسوف تورّث للأبناء والأحفاد وسوف تكون عادة ً سيئة ً متوارثة، إن قاطع الرحم يسخط ُ عليه الرب تعالى ويُبعده عن رحمته لأن قطيعة الرحم من قطيعة الرب وأيضاً الإنسان القاطع جاهلا ً بفضل صلة الرحم وجاهلا ً بعاقبتها وضعيفُ الإيمان والتقوى متكبّر على أهله ونحن لا نقول أترك مشاغلك وعَطلها وأقضي كل يومك مع أقرباءك بل نقول واصلهم ولا تقاطعهم حتى لو بالسلام قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وســلم ) [ الرحم مُعلقة ٌ بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله ].

ما هي الفائدة من صلة الرحم والتواصل الأسري ؟


في حديثي القادم ليس فيه أية ُ مُبالغة وليس من أفكاري بل هي ما أوصى عليه وأوضحه الرب في آياته ووصايا النبي وأئمته الأطهار فصلة الرحم والتواصل الأسري هي سببٌ في زيادة العمر و بسط وزيادة الرزق قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ]، وهي صمّام ٌ يضمن التماسك الداخلي والأساسي لبنيان الأسرة ويمّتن العلاقات بين أفرادها، وإن التواصل الأسري هو ضروري لحياة الإنسان الروحية فالإنسان يحتاجُ لمن يشتكي إليه ويساعده في انفراج همّه خاصة إذا كان من أحد الأقارب وليس بغريب لأن بعض الأمور العائلية تحتاج إلى كتمان لأنها من أسرار العائلة فمثلا ًالأخ والأخت والخال والعّم أو أحد الوالدين وغيرهما فانطوائيته سوف تجعله إنساناً مصاباً بالإحباط والكبَت والشعور بالوحدة قال الإمـــام علي ( عليه السلام ) [ يبغي لذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا ]،

وهي أيضاً سببٌ في جلب صلة الله للواصل وهي من أعظم أسباب الدخول إلى الجنة والبُعد عن جهنم، وصلة الرحم والتواصل الأسري تبعدُ الأسرة عن الشقوق والتصدّعات والتفكك والانهيار والبُعد عن الجفاء الأسري، وإن صلة الرحم والتواصل الأسري أيضاً سببٌ في عون الله وتأييده وزيادة ٌ في البركة للمسكن والمأكل وشيوع ُ المحبة والحظي بالسُمعة الطيبة والصيت العالي ومحوُ الذنوب قال الإمام علي ( عليه السلام ) [ حراسة النعم صلة الرحم ]، وهي أيضاً وصل لما أمر الله به أن يوصل وهي مدعاة ٌ للذكر الجميل ومكسبة ًٌ للحمد ومجلبة ًٌ للثناء الحَسن، وصلة الرحم والتواصل الأسري تعود بالنفع الكبير على الأقارب والأرحام أنفسهم فهي تمّد الأعمار وسبب ٌ لإراحة الخاطر والنفس والضمير واطمئنان القلب والروح وسببٌ لدفع الشر والنائبات والبلاء والبُعد عن الوحشية وسببٌ لتكفير الذنوب والخطايا، هي أيضاً دليلٌ على كرم النفس وسعة الأفق والصدر وطيب المَنبت ودليل ٌ على حُسن الوفاء وصدق المــعشر قال الإمام علي ( عليه السلام ) [ آلة الرياسة سعة الصدر ]،

وصلة الرحم والتواصل الأسري هي مُفتاحٌ لنجاح وسعادة الأسرة وهي لغة ُ التفاهم والتجاوب بين أفرادها وتجعل التفاهم في ما بينهم إيجابياً وتجلب الفرح والسُرور وتؤدي إلى الترابط في الأسرة، هي أيضاً سببٌ في طمأنينة النفس والسكينة الروحية لها ودليلٌ على شيوع ُ الألفة وتواصل الدم مع الأخوال والأعمام وباقي شجرة وسُلالة العائلة التي حّث على وصلهم ديننا الحنيف، قال الإمام علي ( عليه السلام ) [ ذو الكرم جميل الشيّم مُسد ٌ للنعم وصولٌ للرحم ]، وهي أيضاً سببٌ لتدفئة المشاعر الأسرية بضخ دماء الحُب وسماع كل شكوى من الآخر والفضفضة والبُوح ومُحاولة حل كل مُشكلة والتكاتف في ذلك والمُساعدة والمُساهمة ولو بالشيء القليل كوقوع أحد ٍ في ضائقة مالية مثلا ً أو حادث مــروري أو حالة وفاة لا سمح الله أو المُساهمة في مشروع زواج أحد ٍ من الأسرة ومُساعدته في ذلك وغيرها ....

قال الإمام علي ( عليه الســــلام ) [ ثمرة الكرم صلة الرحم ]، وهي أيضاً سببٌ لتنمية العلاقات الطيبة مع ذوي الأرحام والبُعد عن البغضاء والأحقاد والعُنف الأسري قال الإمام علي ( عليه السلام ) [ بالتوّدد تدوم المَحبة ]، وهي أيضاً كسرٌ للروتين المُلل وإفراج ٍ عن الهُموم والسؤال عن الأهل والبُـــعد عن اللا مبالاة بأمور باقي الأسرة التي تنتمي أنت إليها فزيارة الأرحام واحترام الكبير منهم كتقبيل رأسه مثلا ً والعطف علي الصغير منهم تدل على الحُب الأسري والبُعد عن التدّهور وجعل الأسرة مُستقرة يسودها الحَنان قال الإمام علي ( عليه السلام ) [ صلة الرحم توجبُ المحبة وتكبتُ العدو ]،

هي أيضاً سببٌ لتكوين قاعدة أسرية متينة وشامخة وقوية قادرة على لعب دورٌ فعّال وخلق شخصية ٍ بارزةٍ لأفرادها وتطبيعهم على الأخلاق الحميدة فالشخص المتواصل ينالُ الدعوات الصادقة والأجر من الباري عز وجل لأنها من الفضائل والأعمال الطيبة وتوضع في ميزان حسناتك وأعمالك الخيّرة قال الإمام علي ( عليه الســــلام ) [ بر الرجل ذوي رحمه صدقة ]، أيضاً بصلة الرحم والتواصل الأسري يكثرُ التسامُح والعفو والرضا والقناعة القبول والتحّكم عن الغضب والصبرُ وتحمل بعضنا البعض وزيادة المؤاخاة قال الله تعالى [ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم ] [3] قال الإمام علي ( عليه السلام ) [ صلة الرحم منماة ٌ للعدو ]، وهي أيضاً سببٌ للتواضع ولين الجانب والبُعد عن البُخل والشح بل توجيه للبذل والكرم وترك التكلف والتواضع بين الأقارب قال الإمام علي ( عليه السلام ) [ زكاة اليسار بر الجيران وصلة الأرحام ].

[b][center]

الفارس
عضو نشط
عضو نشط

ذكر عدد الرسائل : 15
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 16/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى